محمد رأفت سعيد
122
تاريخ نزول القرآن الكريم
أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا » . وقال - عليه الصلاة والسلام - لعمر بن أبي سلمة : « يا غلام سم الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان لا يستحل الطعام الذي يذكر اسم الله عليه » . وقال : « من لم يتربح فليتربح باسم الله » ، وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : باسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر » ، فهذه التوجيهات كلها ثابتة في الصحيح كما روى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله » ، وروى الدارقطني عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى ثم يفرغ الماء على يديه . فهذا ما وجه الشرع الحنيف إليه نحو البسملة وذكرها في بداية الأقوال والأفعال وما جعل الله في ذكر هامش الخير والبركة ، وأما اعتبارها من آيات سورة الفاتحة وغيرها فإن للعلماء أقوالا في ذلك منها : أولا : إنها آية من القرآن الكريم في سورة النمل باتفاق الجميع وهي قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) [ النمل ] . ثانيا : إنها آية من كل سورة ، وهو قول عبد الله بن المبارك . ثالثا : إنها آية في الفاتحة ، قال بذلك الشافعي ، أما في سائر السور فتردد قوله ، فمرة قال : هي آية من كل سورة ، ومرة قال : ليست آية إلا في الفاتحة وحدها . رابعا : إنها ليست آية من الفاتحة ولا غيرها ، وهو قول مالك وقدم أصحاب هذه الأقوال حججهم في ذلك ، فأما حجة ابن المبارك وكذلك الحجة لأحد قولي الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال : بينما رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما قلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : « نزلت على آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) » [ الكوثر ] ، ومعنى ذلك أن البسملة ذكرت فيما أنزل من السور الأخرى كسورة الكوثر « 1 » .
--> ( 1 ) القرطبي 20 / 216 .